محمد جمال الدين القاسمي

443

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

بسبب الحريق المنسوب إلى صنيع النصارى ، عليهم لعائن اللّه المتتابعة إلى يوم القيامة . وكان أكثر عمارتها من أموالهم . وقويت الظنون أنها هي التي ينزل عليها المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام . وهذا من إخبار النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بذلك . انتهى . قلت : وقد اشتهرت هذه المنارة بمئذنة عيسى . وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ( تاريخه ) عن بعض السلف ؛ أن عيسى عليه السلام ، بعد نزوله ، يدفن مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في حجرته . فاللّه أعلم . والتأويل المذكور في الآية رواه ابن جرير عن سعيد بن جبير « 1 » والعوفي « 2 » ، كلاهما عن ابن عباس . وروى ابن أبي حاتم بسنده عن الضحاك عن ابن عباس في الآية قال : يعني اليهود خاصة . وبه إلى الحسن : يعني النجاشيّ أصحابه . وبه إليه قال : إن اللّه رفع إليه عيسى وهو باعثه قبل يوم القيامة ، مقاما يؤمن به البر والفاجر . وكذا قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد . قال ابن كثير : وهذا القول هو الحق . وروي عن ابن عباس أيضا ومحمد بن الحنفية ومجاهد وعكرمة ومحمد بن سيرين والضحاك وجويبر ؛ أن المعنى : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت ذلك الكتابيّ عند الغرغرة . حين لا ينفعه الإيمان . ذهابا إلى أنه إذا عاين علم الحق من الباطل . لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه . قال عكرمة : قال ابن عباس : لا يموت اليهوديّ حتى يشهد أن عيسى عبد اللّه ورسوله . ولو عجل بالسلاح . قال الزمخشريّ : فإن قلت : ما فائدة الإخبار بإيمانهم بعيسى قبل موتهم ؟ قلت : فائدته الوعيد . وليكون علمهم بأنهم لا بد لهم من الإيمان به عن قريب ، عند المعاينة ، وأن ذلك لا ينفعهم - بعثا لهم وتنبيها على معاجلة الإيمان به في أوان الانتفاع به . وليكون إلزاما للحجة لهم . انتهى .

--> ( 1 ) عن سعيد بن جبير ، الأثر رقم 10794 و 10795 من التفسير . ( 2 ) عن العوفيّ ، الأثر رقم 10807 من التفسير .